عبر زمن الطيبين هناك جيلا يدعى البسطاء
سأحكي جمال زمن لن يعود
سمعت جدتي تقول عجباً لأجيال هذا الزمان
انتابني الفضول كيف هذه أجيال زمن الطيبين
سألت جدتي عن عمر مضى وانقضى بين جدران البيوت القديمة
و كيف هي الحياة البسيطة ؟!
وما بدموعها تتساقط كقطرات المطر
تجمدت خوفاً ينافس أفكاري هل لهذه الدرجة كانت حياتهم ذات عناء وشقاء
نظرت إلي وقالت ما أجملك ابنتي وما أجمل زماننا
جمعنا سقف من طيناً نقي خبأنا فيه ذكرياتنا
وانبتنا منه اجيالاً أراد الزمن ان يغيرهم
منذ زمن بعيد أصبح الطين رمالاً ففرقته عوامل الحياة
كانت قلوبنا تحوي المحبة ، نجتمع بنفوسنا الصافية التي لم يدمرها الشك ، نتزاور نحن وجيراننا ليلاً و نهاراً
نصبح ونمسي بأتم حال
يتفقد الأخوة بعضهم و يرتشفون القهوة والشاي وفي جعبتهم أحاديثاً كطهر الغيم
والأطفال يستمتعون معاً في طرقات بيوتنا بلا أجهزة إلكترونية
ذاهبون لمدارسهم صباحاً كالفراشات المحلقة لتلقي العلم
حياتنا بسيطة غير مكلفه ، عفوية، نصنع معاً اللقمة ونتقاسمها
نتشارك همومنا وافراحنا ولم تكن هناك أسرار بيننا فالكل كالكنز المحفوظ
الصغير لدينا يوقر كبيرنا
والكبير يحترم صغيرنا
والتراحيب تعلو بها أصواتنا رغم اجتماعنا الدائم بلا وقت يحدده الزائر
عالبساط نلهو وبالألعاب نزهوا
استوقفتها و بادرت بسؤالها عن ألعاب جيلهم الجميل فلم تكن التقنية جزء من حياتهم كالأن
سردت بعض الألعاب مثل : الكيرم ، الغميضة ، ...
ابتهج قلبي رغم انني من هذا الجيل فبساطة الايام تشعر بكمية الإيجابية في حياتهم
رأت جدتي ابتسامتي العريضه فسألتني إن تمنيت العيش في زمن الطيبين ام لا ؟
فكانت اجابتي المتوقعة :
الطيبون في كل الأزمنة والسيئون كذلك
إن أردنا ان نرى الطيبة فسنجدها لامحال فقط عند تخلينا عن نظرتنا البائسة فرغم البساطة الجميلة في زمانكم إلا اننا نستطيع أن نكون بسطاء ، انقياء ؛ الخيار بأيدينا
فقالت غيرتنا قلوب البشر حتى أصبحنا نرى :
القوي هو الأعظم
و نرى القلوب الصافية كذبة زمن
الإبتسامة الصادقة نفاق
مساعدة الآخرين سببها المصالح
و احترام الأخرين ضعف
الاحتفاظ بالأسرار مستحيل
عدم الثقة بالأخرين كنز عظيم
حديثهم في المجالس إساءتهم لبعضهم
ضحكاتهم تعلو بسبب سوء أحدهم
هكذا أصبح البشر يتلذذون بسوء بعضهم إلا من رحم ربه
هناك الكثير من هم يمتلكون الصفات الحميدة والخلوقة
و متمسكون بعادات وتقاليد اهاليهم ولكن بطبيعة البشر ان
الزمان يتغير ولكن معادنهم وتربيتهم ثابتة و مشيدة
أخيراً ؛
عش زمانك لا زمان غيرك بفكرك الراقي ، وقلبك الصافي
فنحن خلقنا لتتابع الأجيال وتبقى الذكريات بحلوها ومرها وقود الإنسان ، وتذكار الماضي ، ودروس المستقبل .
" لا تحزن على زمن انقضى فعندما تتقدم في العمر ستكتشف مع الوقت ان الذكريات الجميلة تجمعك مع من تحب لتذكر جيلك القادم عن روعة ما مضى "
بقلمي ✍🏻 / شهد طارق بخاري

تعليقات
إرسال تعليق
اتمنى ان تنال اعجابكم ، شاركوني آرائكم لدعمي والاستمرار كتابة المقالات الادبية